المقدمة

دمج تقنية المعلومات والاتصالات في التعليم

غدا من الضروري جدًا دمج تقنية المعلومات والاتصالات بالتعليم لمحاصرة الفجوة التقنية بين الطلاب أنفسهم وبينهم وبين المعلمين.


تطرق كثيرون إلى موضوع دمج تقنية المعلومات والاتصالات بالتعليم بطرق شتى وأفكار متعددة واقتراحات متباينة، وبمسميات مختلفة مثل: الحاسوب والتعليم، والتعليم الحاسوبي، والتعليم والوسائط المتعددة، والتعليم الرقمي، والتعليم الإلكتروني، واستخدام الحاسب بالتعليم، والمحتوى الرقمي، والمحتوى الإلكتروني، والمنهج الرقمي، والمنهج الإلكتروني.

وقد رأى التربويون أن تسمية دمج تقنية المعلومات والاتصالات بالتعليم هي الأشمل لأنها، أي تقنية المعلومات، تجمع بين دفتيها: المعلومات والحاسب والشبكات والمحتوى الرقمي والإنترنت ومواقعها والوسائط المتعددة، وغيرها. وهذا الدمج ليس أمنية يتمناها الفرد أو المجتمع أو متاعًا يبتاعه من السوق، إنما هو خطة وطنية شاملة يشترك فيها عدد كبير من المسؤولين والمشرفين والمعلمين بقطاع التربية والتعليم مع ذوي العلاقة من القطاع الخاص. ولابد لهذه الخطة من استراتيجية واضحة تحدد المسار الزمني والموارد اللازمة لها. ورد في كتيب خطة دمج تقنية المعلومات والاتصال في التعليم(1): إن دمج التقنية في التعليم هو التحدي الذي هو جوهر الإصلاح التربوي المعتمد على التقنية. والهدف الذي نسعى لتحقيقه أن تصبح التقنية -عملية ومنتجًا- جزءًا لا يتجزأ من بيئة التعلم المدرسية بجميع مكوناتها: المنهج وأساليب التعليم والتعلم والتقويم والإدارة وما يرتبط بهذه المكونات من مدخلات وعمليات ومخرجات.

تأخير الدمج ضار
وقد تواجه خطة دمج تقنية المعلومات بالتعليم بعض المقاومة والرفض من قبل المعلمين بالذات ما يحتم أن تكون أحد أهم العوامل الأساسية المصاحبة لدمج تقنية المعلومات بالتعليم هو إدارة التغيير التي تبدأ مع خطة الدمج وتستمر معها سنوات. وهذا ليس بمستغرب. فالتعليم التقليدي مضى عليه عشرات السنين، وتعوّد البشر نمطه ومعطياته ومخرجاته؛ فأضحى أي تعديل عليه بمنزلة خطف الرضيع من بين يدي والدته. فمن حجج الرافضين أنه يمكن الحكم على المحتوى التعليمي بالكتاب المدرسي ومعرفة معظم خصائصه بمجرد تصفحه. أما المحتوى الرقمي فلا يمكن معرفة خصائصه والحكم عليه قبل استخدامه لفترات طويلة. وهذا صحيح إلى حد بعيد ولكن التأخير في دمج التقنية بالتعليم سيوسع الفجوة بين المعلمين والطلاب، حيث أصبح لدى الطالب مهارات في مجال تقنية المعلومات والاتصالات ربما لا يجيدها معلمه أو بعض أقرانه (أو بمعنى آخر ظهر تفاوت كبير بين الطلاب من جهة وبين الطلاب والمعلمين من جهة، في المهارات المتعلقة بتقنية المعلومات)، وهذا أحدث (أو سيُحدث) ردة فعل لدى عدد كبير من المعلمين الذين اعتادوا أن يكونوا المرجع أو المصدر الوحيد للمعلومة في الفصل.
ولدمج تقنية المعلومات والاتصالات بالتعليم محوران هامان: الأول على مستوى المدرسة، والثاني على مستوى الفصل الدراسي. ففي المدرسة تساعد تقنية المعلومات على تحسين مستوى الخدمة التعليمية، وتحسين مستوى أداء الإدارة المدرسية، وتفعيل دور أولياء الأمور في الوقوف على مستوى تحصيل أبنائهم، وتنشيط تطبيقات الإدارة المدرسية، والخدمات الاجتماعية (التواصل مع المجتمع)، وتوفير مصادر التعلم من مراجع وموسوعات وكتب إلكترونية ومواقع تعليمية وغيرها.
أما في الفصل الدراسي فتستثمر تقنية المعلومات في تحسين مستوى تحصيل الطلاب الدراسي، وتطوير مهاراتهم، والسعي لأن تكون تقنية المعلومات وسيلة لذلك. وتساعد تقنية المعلومات بمعطياتها المتعددة ومعلوماتها الواسعة على جعل الطالب محورًا للعملية التعليمية، وجعله يتعلم كيف يتعلم، ويبحث ويناقش ويعرض ويقارن. هذا بالإضافة إلى توفير المحتوى الرقمي الدراسي التفاعلي والكتب الإلكترونية للمناهج الدراسية في الفصل الدراسي واستخدامها وتوظيفها في التعليم والتعلم.
وللاستفادة القصوى من تقنية المعلومات في التعلم والتعليم يجب أن تشمل خطة الدمج عددًا من المسائل من أهمها:
٭ تحديث أسلوب التعليم بما يتماشى مع هذا الدمج.
٭ تحديث المناهج المدرسية وتأكيدالترابط الموضوعي فيما بينها.
٭ توفر المحتوى الرقمي العلمي المتوافق مع متطلبات المنهج الدراسي.
٭ توفر الأدوات اللازمة للعملية التعليمية الجديدة (مثل: برمجيات جمع المعلومات وعرضها، وبرمجيات النشر الإلكتروني Authoring Tools).
٭ توفر البنية التحتية اللازمة لذلك (الاتصالات، الحاسبات، نظم الإدارة التعليمية LMS).
٭ تدريب المعلمين ورفع كفاءتهم لاستخدام تقنية المعلومات.
٭ تعديل نظام التعليم لجعل «الطالب محور العملية التعليمية».
٭ اعتماد أسلوب «التعلم في حالة مستمرة».
٭ اعتماد أسلوب أن المتعلم هو الباحث عن المعلومة، والمعلم هو المُخْوِل وليس المصدر الوحيد للمعلومة.

الطالب محور التعليم
ولنجاح التعليم والاستفادة المثلى من دمج تقنية المعلومات بالتعليم لا بد من جعل الطالب هو محور العملية التعليمية، وذلك من خلال مساعدته في الاعتماد على نفسه في البحث والتقصي وجمع المعلومات والربط والاستنتاج والتدوين والكتابة والتواصل وغير ذلك. كما يجب التركيز على جعل الطالب يتعلم كيف يتعلم، وجعله يبحث عن المعلومة من مصادر متعددة ومتنوعة، بالإضافة إلى استغلال كبر حجم المعلومات المتوفرة في ترسيخ مبدأ التعاون بين الأقران والتركيز على العمل الجماعي في مراحل مبكرة جدًا من مراحل الدراسة.

المحتوى الرقمي
هذا وقد يكون دمج تقنية المعلومات والاتصالات في التعلم والتعليم بسيطًا كاستخدام وسائل العرض في الفصل الدراسي، أو معقدًا يصل لحد استخدام الفصول الافتراضية والتفاعل الشامل مع المحتوى الرقمي. ومما يساعد على تحقيق ذلك سعة مصادر المعلومات ووفرتها وسرعة الوصول إليها وسهولة البحث فيما بينها. وهناك خصائص وميزات وضوابط وتحفظات حول دمج تقنية المعلومات والاتصالات بالتعليم سنتطرق إليها عبر هذه المقالة. ولكن لمعرفة أهمية تقنية المعلومات ومدى حاجة المجتمع التربوي إليها لابد من معرفة ماذا تقدم هذه التقنية للتعليم. ومن أهم ما يقدمه هذا التطور الجديد: المحتوى الرقمي التفاعلي، والذي يعد بمنزلة الجوهرة من العقد. ويختلف المحتوى الرقمي باختلاف الهدف الذي وضع من أجله: فالبرامج المعدة للاستذكار الفردي تختلف عن تلك المعدة للنقاش داخل الفصل الدراسي. ويعود الاختلاف بالدرجة الأولى إلى طريقة عرض المادة العلمية والتوزيع الزمني أو الموضوعي لها. كما تختلف المادة باختلاف المتلقي لها حيث تعد مادة المعلم كمادة خام يمكنه تشكيلها حسب القدرات الذهنية لطلابه. ويمكن القول إن التوزيع المبدئي لأنواع المحتوى الرقمي على النحو التالي:
٭ برامج الطالب: وهذا النوع من البرامج معد للاستذكار المنزلي الفردي للطالب يحتوي على معلومات الكتاب المدرسي كاملاً إلكترونيًا، بالإضافة إلى الشرح باستخدام تقنية الوسائط المتعددة (الصوت والصورة والرسوم المتحركة ولقطات الفيديو)، مع إضافة بنوك الأسئلة على مستوى الوحدات والفصول، والتي تراعي عادة الفوارق الفردية والمتميزين من الطلاب.
٭ برامج المعلم (دليل المعلم): وهذه البرامج تحتوي على تعليمات شاملة للمعلم حول طرائق تدريس المنهج ودروس نموذجية، وتخطيط زمني على مستوى الحصة والفصل الدراسي، بالإضافة إلى الكتاب المدرسي الإلكتروني وبنك للأسئلة والامتحانات، وأساليب التقييم.
٭ برامج مصادر التعلم: تستخدم هذا البرامج من قبل المعلم للحصول على المعلومات الإضافية لمواضيع المادة التي يُدرسها، تشتمل على أمثلة حية من الواقع العملي، وصور ولقطات فيديو، وعروض، وأدوات النشر التعليمي اليسيرة(Authoring Tools).
٭ برامج الفصل الدراسي: وتستخدم هذه البرامج من قبل المعلم داخل الفصل الدراسي، تشتمل على أساليب التعليم الحديثة مثل: بناء المشاريع والتعليم التعاوني وحل المشاكل، وغيرها.
وهذا التصنيف مبني على أساس الغرض من المحتوى الرقمي. أمّا التصنيف الأكثر شيوعًا فهو المبني على نوع المحتوى. ذكر الأستاذ عصام فريحات(2) أن أنواع البرامج التعليمية على النحو التالي:
٭ المعلم الخاص Private Tutorials.
٭ التدريبات Drills.
٭ المحاكاة Simulations.
٭ الاختبارات .Tests
يبقى أن نعرف أن من الضروري الاهتمام بالمعايير الفنية للمحتوى الرقمي. ولكي لا نعيد اختراع العجلة يمكن الاستفادة من أحد المعايير العالمية الشائعة مثل معايير سكورم والتي أخذت في الانتشار خلال السنوات الأربع الماضية. وكلمة سكورم هي ترجمة حرفية من اللغة الانجليزية Sharable ******* _ Referent Model SCORM والتي تعني: النموذج المرجعي لمكونات المحتوى التشاركي (المشاع). ومعايير سكورم عبارة عن ثلاث مجموعات من المعايير والمقاييس (أو المواصفات) التراكمية (تنمو مع الزمن) المجمعة من مختلف الجهات التعليمية والتقنية تكّون بمجموعها مرجعًا فنيًا لصناع المحتوى الرقمي التعليمي. والمجموعات الثلاث هي:
٭ نموذج تجميع المحتوى الرقمي(******* Aggregation Model).
٭ البيئة المثالية (Run-Time Environment).
٭ التتابع والتقصي (Sequencing and Navigation).
ومن الميزات الهامة لمعايير سكورم أنها تعتمد على تجزئة المحتوى الرقمي إلى مكوناته الأصلية وجعلها قابلة للتشارك من خلال التجميع والتكوين وفق متطلبات العملية التعليمية. وعند تطبيق معايير سكورم عند بناء المحتوى الرقمي التعليمي فإنها تحقق لمستخدميها الميزات التالية:
٭ إمكانية نشر المحتوى الرقمي (وجزئياته) بأي بيئة إدارة محتوى (LMS) بسهولة.
٭ إمكانية استخدام المحتوى الرقمي (وجزئياته) وإعادة استخدامه مرات متعددة وبأشكال متعددة.
٭ إمكانية متابعة أداء المتعلم وتطوره الأكاديمي بما في ذلك التقييم والوقت اللازم للتعلم وغيرها.
٭ إمكانية ضم جزئيات المحتوى المختلفة للحصول على محتوى رقمي تعليمي ذي تتابع وتشعب ملائم للمتطلبات التعليمية.
ويتكون المحتوى الرقمي التعليمي (بحسب معايير سكورم) من الجزئيات الأساسية التالية، وهي ليست توزيعات فاصلة بل متداخلة وقابلة للتشعب والتوزيع:
٭ النصوص المكتوبة.
٭ الرسومات الإيضاحية والصور الفوتوغرافية.
٭ التسجيلات الصوتية والمؤثرات الصوتية.
٭ الفيديو والرسوم المتحركة.
٭ الخرائط التوضيحية.
وتوفر المحتوى الرقمي بأشكاله المختلفة ضروري لاكتمال عجلة التعليم الإلكتروني. والمحتوى ليس جهازًا يشترى ويستخدم حتى يفنى ثم يستبدل؛ بل هو تراكم معرفي ينمو مع الزمن ويساهم في نموه وتنوعه عدد كبير من المختصين والتربويين. وهو ثروة وطنية يجب الاهتمام بها ورعايتها وتنميتها وإنشاء الهيئات والدور المتخصصة لذلك. واليوم تفتخر الدول بما لديها من مخزون تراكمي من المحتوى الرقمي، وتسعى لأن يغطي أكبر شريحة ممكنة من المتعلمين والمتدربين. هذا ويجب حث المعلمين على المساهمة في نمو المحتوى العلمي، نظرًا لتطور أدوات النشر للوسائط المتعددة وسهولة استخدامها.

تحفظات
يبقى السؤال هل الاهتمام بالمحتوى الرقمي كله خير، أم أن هناك تحفظات حول هذا الموضوع؟ نذكر هنا أن بناء المحتوى الرقمي بالمواصفات والاشتراطات السابقة ما هو إلا ضمن منظومة متكاملة تصب في الرؤية الشاملة لدمج تقنية المعلومات والاتصالات بالتعليم. يقول د. بدر الصالح(3): «نعم للمنهج الرقمي (المحتوى العلمي)، بشرط أن يكون ضمن خطة شاملة للإصلاح التربوي المعتمد على التقنية والتي تأخذ في الحسبان العناصر التالية:
٭التصميم والتطوير التعليمي.
٭ التطوير المهني (تدريب المعلمين).
٭ التطوير المنظماتي.
٭ إذا صمم المنهج الرقمي بحيث:
٭ لا يجبر المتعلم على اتباع مسار محدد….
٭ يقدم المفاهيم على هيئة مهام هادفة ومشكلات ذات علاقة بالعالم الواقعي.
٭ يتمحور حول مفاهيم جوهرية واسعة.
٭ يحفز الطلاب على الانهماك النشط….».
ونود هنا أن نطرح السؤال المحير وهو: هل تُعلم تقنية المعلومات للطلاب بمفردها كمادة مستقلة أو تدمج مع المواد الأخرى ويستفاد منها كأداة مساعدة للتحصيل الدراسي؟ ليست هناك إجابة صحيحة لهذا السؤال. ويمكن أن يُعتمد أي الأسلوبين أو التوفيق بينهما. ورد في المعايير الوطنية لتقنية المعلومات في التعليم (NITS) للطلاب التي طورتها الجمعية الدولية لتقنيات التعليم (ISTE)(4): إن الحل الأمثل للتعامل مع تقنية المعلومات والاتصالات في التعليم أن تكون مدمجة مع جميع المواد ضمن خطة واضحة لتكامل المناهج الدراسية. والجدير بالذكر أن معايير NITS عبارة عن معايير شاملة تعنى بدمج تقنية المعلومات بالتعليم وتنقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسة:
٭ معايير دمج تقنية المعلومات بالتعليم للطلاب.
٭ معايير دمج تقنية المعلومات بالتعليم للمعلمين.
٭ معايير دمج تقنية المعلومات بالتعليم للإداريين.
ومن المكونات الأساسية لدمج تقنية المعلومات بالتعليم نظام إدارة النظم التعليمية LMS: Learning Management Systems . وتختص هذه النظم بإدارة العمليات التعليمية في الجامعات والشركات الكبرى (للتدريب). وقد بدأت تنتشر في التعليم العام مؤخرًا لما توفره من تسهيلات وتحسينات لإدارة العمليات التعليمية. فمما توفره هذه النظم المتابعة الدقيقة لأداء المتعلم، ونظامًا موحدًا شاملاً لتقديم جميع الخدمات التعليمية. كما تتيح توحيد مستوى الخدمات التعليمية لجميع المتعلمين، وتوفر قاعدة بيانات موحدة لجميع منسوبي التعليم.
_______________________________________

الهوامش
1- صادر عن مركز التطوير التربوي،الإدارة العامة لتقنيات التعليم، وزارة التربية والتعليم.
2- ورقة عمل «تصميم البرامج التعليمية الحاسوبية ومعايير تقويمها»، الأسرة الوطنية لتقنيات التعليم.
3- مجلة مناهج تصدر عن وزارة المعارف، د. بدر الصالح، نعم

 

 

مقدمة

التقنيات الحديثة والثورة المعلوماتية جعلت من الضروري اتخاذ القرارات السليمة لمواكبة هذه التطورات والاستجابة السريعة لمتطلبات الحياة, ولهذا فإن معظم المجالات بفروعها تعمل على اقتناء التقنية والتعامل معها للنهوض بمستوى متقدم من التطور في مجال عملها.

لاسيما أن مجال التعليم من أهم المجالات التي يجب أن تهتم بدمج التقنية في بيئتها التعليمية وذلك لأنها الأساس التي تركن عليها المجالات الأخرى, وكذلك لأنه أصبح من السهل على الجميع اقتناء التقنية من معلمين وطلبة وأولياء أمور ونحوه.

دمج التقنية في التعليم يعتبر جوهر الإصلاح التربوي المعتمد على التقنية التي يهدف إلى تعليم المتعلم, و إكسابه العديد من المهارات بطرق مختلفة تحاكي جميع حواس المتعلم مما يجعل من السهل بقاء أثر التعلم.

لذلك ستطرح في هذه الورقة البحثية مفهوم دمج التقنية في العملية التعليمية, والأسس النظرية والفلسفية لدمج التقنية, ومتطلباته, وأهدافه, وأهميته ومبرراته في التعليم.

مفهوم دمج التقنية في التعليم

       عرف”المنتدى الوطني لإحصاءات التعليم (2005) ” (National Forum on Education Statistics (2005)) دمج التقنية على أنه ” إدماج الموارد التقنية والممارسات القائمة على التقنية في الروتين اليومي، للعمل، وللإدارة في المدارس” . 

وعرفته الكاتبة بأنه ربط التقنيات الحديثة (كالوسائط المتعددة، الانترنت، برامج الحاسبات، الخ)في المحتوى الدراسي لمنح عمليتي التعليم والتعلم بعداً إضافياً بهدف رفع مستوى التحصيل الدراسي من خلال استغلال تقنية المعلومات بما توفره من أدوات جديدة للتعلم والتعليم .

إن توافر التقنية وإستخدامها في المدارس تساهم في جعل المتعلم متعلماً نشطاً وفعّالاً وباحثاً عن المعلومة, ومدركاً لأهمية التعلم, وقادراً على اكتساب مهارات حل المشكلات, والاستقصاء, والتواصل, والتنوع.

بالرغم من أن الصورة النموذجية للمدرسة اليوم مخيبة للآمال بعض الشي, حيث أن الكثير من إمكانات التقنية التعليمية غير مستغل بشكل جيد وعلى كل حال تحاول بعض المدارس تغيير ذلك.

الأسس النظرية والفلسفية لدمج التقنية في التعليم

يعتمد نجاح عملية دمج التقنية في التعليم على مجموعة من الأسس النظرية والفلسفية يمكن إنجازها في النقاط التالية كما ذكرها (المرادني; إبراهيم):

1)    إعداد قيادة تربوية مهنية فاعلة قادرة على قيادة التغيير والتخطيط الإستراتيجي.

2)    تعزيز ثقافة مؤسسية داعمة للتغيير والتطوير والتجديد والإبداع.

3)    بناء علاقات شراكة فاعلة مع البيئة الخارجية.

4)    توظيف تكنولوجيا المعلومات والإتصالات بفاعلية.

5)    تنمية كفايات الإتصال والتفاوض وحل المشكلات للعنصر البشري بالمنظومة التعليمية.

6)    تنويع مصادر المعرفة والمعلومات, وتقديمها بأساليب تقنية متطورة متعددة الوسائط.

7)    اعتماد تعلم تفاعلي لمتعلم نشط باعتباره محور العملية التعليمية التعلمية.

8)    تيسير تفاعلات المتعلمين, والتوظيف الفاعل لأنشطتهم الصفية واللاصفية.

9)    تنمية روح الفريق والقيادة من خلال التعاون والمشاركة.

10)  إتاحة فرص الابتكار والإبداع بتنمية مهارات التفكير المنهجي والإبداعي.

أهداف دمج التقنية في التعليم

التعليم في الماضي وهو ما يسمى بالتعليم التقليدي كان مجرد أن المعلم يلقن الطالب المعلومة, والطالب عليه أن يكون كالوعاء يخزن المعلومات لكي يسترجعها وقت الاختبارات.

لكن الآن الطالب أصبح محور العملية التعليمية, يتعلم ويبحث ويناقش ويستكشف ويتوصل إلى المعلومة بنفسه, مما يجعله نشط متفاعل في بيئته التعليمية, مدركاً أهمية العلم والتعلم, والمعلم يعمل كموجه ومرشد للطالب.

ومن هذا المنطلق جاءت طرق واستراتيجيات تعمل على إثارة حماس المتعلم للتعلم, وتجعل للتعلم معنى  تساعده على التعايش مع الحياة الواقعية والأكاديمية, ومن هذه الطرق دمج التقنية في التعليم التي من أهدافها الآتي:

  1. بناء مهارات التفكير الإبداعي لدى المتعلم.
  2. إشعار المتعلم بأنه المسئول عن التعلم, وترسيخ مبدأ التعلم طوال الحياة.
  3. إكساب المتعلم مهارات تعلم التقنيات الحديثة.
  4. تمكين المتعلم من عمليات البحث والنقد والاستكشاف العلمي.
  5. تنوع في إيصال المعلومات لدى المتعلم بتعدد طرق واستراتيجيات التدريس.
  6. إدخال جو من النشاط والتفاعل في البيئة التعليمية.
  7. إدخال عنصري التنوع و التشويق إلى العملية التعليمية.

متطلبات دمج التقنية في التعليم

دمج التقنية الفعّال يؤدي إلى تعميق وتعزيز عملية التعلم لدى الطلاب, وهناك عدة عناصر لنجاح إدخال التقنية في العملية التعليمية:

  1. تمكٌّن المعلم من استخدام التقنية وإدارتها مع طلابه.
  2. معرفة الطلاب بالتقنية المستخدمة وقدرتهم على التفاعل معها, وحرص المعلم على إيضاح كل ما هو صعب بالنسبة اليهم.
  3. توفير البنية التحتية من الأجهزة الحاسوبية والإنترنت والبرامج المطلوبة.

التعليم منظومة كبيرة تسعى بمجملها لإكساب المتعلم المعارف والمهارات اللازمة, وبالأخص المعلم, فالمعلم المتميز المحب لعمله الإنساني هو الذي يسعى لتتبع التقنيات التعليمية الحديثة التي من الممكن دمجها في شرح أحد المناهج الدراسية, أو الوحدات الدراسية أو درس بعينه, فالدمج هو أحد استراتيجيات التدريس التي يمكن أن يستخدمها المعلم لإيصال المفهوم أو تعليم المهارة. وننوه أن بعض الدروس لا تقبل الدمج (أي لا تحتاج إلى دمج تقنية) بل تتطلب نشاطات أخرى: كالتطبيق العملي، النقاش الجماعي، أو المشاهدة (Observation).

لذلك يجب على المعلم أن يسأل نفسه عند دمجه للتقنية في الدروس عدة أسئلة:

  • هل دمج التقنية في الدرس سيساعد الطلاب على فهم المواد بشكل أكبر؟
  • هل سيكسب الطلاب الفهم اللازم بطريقة أسرع وأكثر كفاءة؟
  • هل سينقل المعلومات الجديدة بشكل أكبر؟

أهمية دمج التقنية في التعليم

أدركت وزارة التعليم الآثار الايجابية التي أثبتتها البحوث والدراسات من جدوى وفاعلية دمج التقنية في العملية التعليمية وانعكاسها في جودة المخرجات التعليمية واكتسابهم المهارات والخبرات والمعارف بشكل أكثر فاعلية وتطوراً, ومن هذه الدراسات دراسة (العريشي, والعطاس, 2012) حيث يُرجعا فعالية استخدام التقنية في العملية التعليمية إلى أسباب عدة أهمها أنها طريقة شيقة وممتعة تلقى قبولاً ورواجاً لدى الطلاب.

لذلك تكمن أهمية دمج التقنية في التعليم بشكل عام كالتالي: (استيتية & سرحان, 2007)

  1. تحسين نوعية التعليم وزيادة فاعليته.
  2. حل مشكلات ازدحام الفصول وقاعات المحاضرات, فمن الملاحظ من مراجعة الكتب الإحصائية عن التعليم أن الإقبال على التعليم في البلدان النامية-وبشكل خاص في البلدان العربية-يزداد باطراد, مما يزيد الضغط على التعليم.
  3. مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب في مختلف الفصول الدراسية.
  4. المساعدة في توفير فرصة للخبرات الحسية بشكل أقرب ما يكون الى الخبرات الواقعية. فالوسائل التعليمية وتكنولوجيا التعليم تعمل على توفير خبرات واقعية أو بديلة, وتقرب الواقع على أذهان الطلاب لتحسين مستوى التعليم.
  5. استخدام مجموعة من الوسائل في الموقف التعليمي التعلمي, وتوظيفها بشكل متكامل يعمل على توفير تعلم أعمق وأكبر أثراً ويبقى زمناً أطول. وقد أثبتت التجارب أنه كلما اشتركت حواس أكثر في عملية التعليم والتعلم كان المردود من المعرفة والخبرة أكبر.

لذلك يجب أن تكون سياسة التعليم داعمة وقوية في تشجيع المتعلمين على الاستفادة من التقنية, وإعداد طلاب يتحلون بمهارات القرن الواحد والعشرين.

مبررات دمج التقنية في التعليم

تنفق الدول المتقدمة المليارات من الدولارات على دمج التقنية في التعليم, وذلك لإثارة خيال الطالب وزيادة تعزيز التعلم وتيسير اكتساب مهارات التفكير العليا لدى المتعلم, مثل التحليل والتفسير والتقويم والتعميم وحل المشكلات والإبداع, وزيادة كفاءة المعلم بحيث تساعد المعلمين على تلبية احتياجات المتعلم وتسهيل إيصال المعلومة للطلاب. ومن المبررات كما ذكرها نيوباي وستبيتش وآخرون(2011):

  • التقنية بإعتبارها وسيلة لمعالجة الصعوبات الموجودة في التدريس والتعلم.
  • التقنية عاملاً للتغيير.
  • التقنية-وسيلةً-للحفاظ على القدرة التنافسية الإقتصادية.

وتشير الأدبيات إلى عدد من الأسباب الهامة لإدماج التقنية:

  • الدمج الفعال للتقنية من الممكن أن يزيد من التعمق في محتوى ومخاطبة القدرات العقلية العليا.
  • في عصر المعلومات، والتنافس الاقتصادي هناك حاجة جوهرية لمعرفة التقنية وامتلاك مهارتها .
  • دمج التقنية يزيد من وقت مشاركة الطلاب الأكاديمية.
  • تطبيق التقنية في سياق حقيقي يزيد من دافعية المتعلم للتعلم.
  • العمل بعمق أكثر مع المحتوى، يجعل الطلاب قادرون على تجاوز المعرفة والفهم لتطبيق وتحليل المعلومات ومن ثم توليدها.
  • يتعلم الطلاب أين وكيف يصلون إلى المعلومات في عالم غني بالمعلومات.
  • مهارات الحاسب الآلي  يجب ألا تدرس منفصلةعن المحتوى.
  • تطبيق الطلاب لمهارات الاستقصاء وحل المشكلات في سياقات أصيلة.
  • دعم الأداء والتواصل مع المؤسسة التعليمية  والبيئة المحيطة بالنسبة للطلاب والمعلمين والإداريين.

 

تطبيق التقنية في بيئة التعليم بالشكل الصحيح وتغيير النظام التعليمي بالكامل ليتماشى مع دمج التقنية لنتج من ذلك عدة أمور منها:

  • زيادة في مهارات الكتابة لدى الطلاب.
  • زيادة في إنتاجية الطلاب.
  • زيادة في مشاركة الطالب في أداء المهمة.
  • زيادة انخراط الطالب في تطبيق مهارات التفكير العليا(التفكير الناقد و الإبداعي…).
  • تعزيز مجتمع المعرفة.
  • اتجاه الطلاب أفضل نحو التعلم وكذلك الصورة الذاتية
  • اكتساب مهارات الألفية الثالثة.

الخلاصة

لم يعد في وسع المجال التعليمي إلا أن يستجيب لتيار التقدم العلمي التكنولوجي, للنهوض بمجتمع قوي قادر على مواجهة التحديات, ومواكبة كل ما هو جديد ومفيد, وقادراً على اللحاق بإبداعات العقل الإنساني, لذلك حرصت وزارة التعليم إلى الاستناد إلى أهم الطرق والإستراتيجيات التي ستنهض بالعملية التعليمية ومنها دمج التقنية في العملية التعليمية .

إن دمج التقنية الفعَّال في البيئة التعليمية سيزيد من تقدم الطلاب العلمي والمهني, وسيزيد من فرص التواصل بين مجتمع المدرسة والمجتمع الخارجي, مما سيجعل الطلاب متوافقين ومنسجمين مع بيئة تعلم متوافقه مع متطلباته واحتياجاته ومواكباً للتقدم الحاصل في المجتمع.

كما أن قضية دمج التقنية في التعليم لم يعد أمراً صعباً كالسابق, بل أصبحت عملية ميسورة حيث أن الغالبية العظمي أصبحت تمتلك أجهزة وأدوات تقنية شخصية ومحمولة بإمكانهم ربطهم إياها بعملية التعلم ارتباطاً حيوياً يدعم عملية التعلم ورفع الكفاءة والفاعلية المرجوة في البيئية العليمية.

 

 

 

 

المراجع

–        إبراهيم, معتز احمد; المرادني, محمد مختار. دمج التقنية في المنهج. تم استرجاعه في تاريخ1/6/1436هـ على الرابط

http://faculty.mu.edu.sa/public/uploads/1333817671.3727دمج%20التقنية%20فى%20المنهج.pdf

–        العامر, عبدالرحمن صالح. مقرر دمج التقنية في بيئة التعلم. جامعة الملك سعود: الرياض.

–        العريشي, جبريل بن حسن. العطاس, مها عبد الباري. (2012). فعالية استخدام الهاتف النقال في تنمية المفاهيم التقنية لدى عينة من طلاب الدراسات العليا بجامعة الملك سعود. مجلة كلية التربية بأسوان – مصر,ع 26, 55ص – 93ص.

–        العلوني, عبدالكريم بن عيد. القرني, سعيد فازع أحمد وآخرون. الحقيبة التدريبية لبرنامج دمج تقنية المعلومات والاتصالات في التعليم. تم استرجاعه في تاريخ12/6/1436هـ على الرابط

www.loghati.net/vb/attachment.php?attachmentid=3282&d

–        القايد, مصطفى(2014).خمس طرق لدمج التقنية في التعليم بأقل تكلفة. تم استرجاعه في تاريخ14/5/1436هـ على الرابط

http://www.new-educ.com/integration-technologie-education-moindre-cout

–        استيتية, د. م., & سرحان, ع. م. (2007). تكنولوجيا التعليم والتعليم الإلكتروني. عمان: دار وائل.

–       فريحات, عصام أحمد. (2003). “تحديات دمج التقنية في المنهج“. مقالة في المجلة المعلوماتية تم استرجاعه في تاريخ15/5/1436هـ على الرابط

http://informatics.gov.sa/old/details.php?id=96  

–        نيوباي, تيموثي ج; ستيبتش, دونالد أ; وآخرون(2011). التقنية التعليمية للتعليم والتعلم .(ترجمة د.سارة العريني). الرياض: دار جامعة الملك سعود للنشر.

أبدعت طالبات الثانوية الثانية في رسم اللوحات الفنية والتي حملت رؤياهم للفضاء بعوالمه الجديدة الخفية والرغبة في اكتشافه.
جانب من تفعيل أسبوع الفضاء العالمي من 4 إلى 10 ـ10ـ2017م
لوحة بريشة المبدعتين: رغدالغنام ــ جنا الشايع

انشأت مكتبة الكندي الإلكترونية في الثانوية الثانية بالجبيل -مقررات بقيادة أ. هدى الهندي  عام 1438هـ مواكبة لمتطلبات التطوير المستمر وتحسين خدمات مكتبة الكندي في العصر الرقمي .وتحقيق رضا الفئات المستفيدة .

مبادرة من أ.منى الدوسري بإشراف منسقة الجودة أ.نوره الذويخ تنفيذ التصميم والبرمجة الطالبة : أمينة البوعينين

و إعداد روابط الكتب الإلكترونية الطالبات : ليان ال عمره – ساره العريني – وبدور القحطاني ونوف الوصابي بمساعدة فريق نادي مكتبة الكندي

موقع المكتبة   http://ssc2jubail.wixsite.com/alcanadian

شاركة المدرسة الثانوية الثانية بالجبيل مقررات في أفضل التجارب الميدانية للجودة على مستوى الوزارة في احتفاء الإدارة العامة للجودة الشاملة في جهاز وزارة التربية والتعليم بالرياض في يوم الجودة العالمي بحضور الوكيل العام للتعليم الدكتورة هيا العواد في يوم الاثنين ١٨-٢-١٤٣٧هـ المقطع فكرة المتميزة أ.إيمان القرزعي وإنتاج الطالبة ندى العتيبي وإلقاء الطالبة شهد الغامدي وتحت قيادة أ.هدى الهندي

رغبة من قائد المدرسة أ.هدى الهندي في أن تقف مدرستنا على أرض الشبكة العنكبوتية لتبني صورة جميلة مشرقة وقوية عن منجزات المرأة السعودية وما يمكن أن تصل إليه مع الحفاظ على قيمها ومبادئها وعادتها وتقاليدها وفق ما يرد من مستجدات التنمية التعليمية لبلادنا الكريمة.

قام فريق العمل المكون من المعلمتين أ.وفاء المحيسن و أ.نجلاء البوعينين والطالبات ريم الوادعي , رغد القحطاني , لمى الشهري, نجلاء الباز بتقديم هذة المجلة .

الغلاف

للرسم ابداعات وفنون وللريشة كلمتها وللألوان بصمتها.

نحن الثانوية الثانية مقررات بالجبيل من ضمن أولويات رؤيتنا ورسالتنا إيجاد جيل مبدع ذو جودة عالية معتز بقيمه ومبادئه .ونحن مع طالباتنا نعلو بهممهن ومواهبهن الواعدة.

يسر نادي الريشة المبدعة في الثانوية الثانية مقررات بالجبيل الصناعية عبر قناه تعليمية هادفة السمو بكل ريشه مبدعه وتعزيز موهبتها.

تم بحمد الله افتتاح قناة الريشة المبدعة Art ssc2  بقيادة استاذة هدى الهندي وإشراف الأستاذة أماني قشقري بمساعدة الأستاذة حنان الغامدي و الاستاذة نجلاء البوعينين

 

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا للجنة “بقلوب تفيض برحيق المحبة وكلمات مليئة بروح الأخوة نرحب بكم ….. نقدم لكم كل جديد ومفيد في المدرسة الثانوية الثانية بالجبيل (نظام المقررات) ومع تنامي الوعي الاجتماعي بأهمية صنع القرار وبناء مستقبل مشرق نسعى جاهدين أن تقف مدرستنا على أرض الشبكة العنكبوتية تبني صورة جميلة مشرقة و قوية و فضائية عن منجزات المرأة السعودية و ما يمكن أن تصل إليه مع الحفاظ على قيمها و مبادئها و عاداتها و تقاليدها وفق ما يرد من مستجدات التنمية التعليمية لبلادنا الكريمة. ونعتمد في مسيرتنا على الإتقان والجودة  .